محمد هادي المازندراني

451

شرح فروع الكافي

وحمل الشيخ قدس سره في الكتابين هذه الأخبار على جواز تقديمها قرضاً ، وأيّده بخبر الأحول . « 1 » وبما رواه في الصحيح عن ابن مسكان عن الأحول عنه عليه السلام مثله . « 2 » وكان وجه التأييد أنّه لو لم يكن ذلك التقديم قرضاً بل كان زكاةً لما جاز أخذه بعد حلوله إذا أيسر الآخذ ؛ إذ المعتبر باستحقاقه حين الأخذ ، وأنت خبير ببُعد هذا التأويل ؛ إذ التقديم قرضاً غير متقدّر بوقت اتّفاقاً ، بل يجوز قبل تملّك النصاب أيضاً كما يشعر به كلامه في التهذيب أيضاً حيث قال : وليس لأحدٍ أن يقول : إنّ هذه الأخبار مع تضادّها لا يمكن الجمع بينها ؛ لأنّه يمكن ذلك ، لأنّه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة إلّا على جهة القرض ، ويكون صاحبه ضامناً له متى جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى ، وإن لم يكن أيسر فقد أجزأ عنه ، وإذا كان التقديم على هذا الوجه فلا فرق بين أن يكون شهراً أو شهرين أو ما زاد على ذلك . انتهى ، « 3 » فتدبّر . ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال : ومَن أتاه مستحقّ فأعطاه شيئاً قبل حلول الحول وأراد أن يحتسب به من زكاته أجزأه إذا كان قد مضى من السنة ثلثها إلى ما فوق ذلك ، وإن كان قد مضى من السنة أقلّ من ثلثها فاحتسب به من زكاته لم يجزه ، بذلك تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام . وأراد بذلك تقديمها فرضاً فلا ينافي ما نقل عنه سابقاً . وقال العلّامة بعد ذلك النقل : وأكثر أصحابنا لم يعتبروا ما اعتبره هذا الشيخ ، وهو الأقرب . لنا : أنّه يشتمل على مصلحة ، وهو الإقراض ، فيكون سائغاً قبل الثلث كبعده ، والأخبار التي ادّعى تواترها لم تصل إلينا . « 4 »

--> ( 1 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 214 ، ح 11867 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 45 ، ح 116 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 33 ، ح 98 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 44 - 45 ، ذيل ح 115 . ( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 240 .